السيد حامد النقوي
48
خلاصة عبقات الأنوار
في تفسيره حيث قال : ( مأواكم النار هي مولاكم . هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب . والمعنى : أنها هي التي تلي عليكم ، لأنها قد ملكت أمركم ، فهي أولى بكم من كل شئ ) ( 1 ) . { 15 } الشنتمري وأما تفسير أبي الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم الشنتمري ( المولي ) ب ( الأولى ) فقد قال في شرح أبيات كتاب سيبويه ( الذي أملاه سنة 456 على المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن محمد بن عباد ) بشرح بيت لبيد ما نصه ( الشاهد فيه رفع خلفها وأمامها اتساعا ومجازا والمستعمل فيهما الظرف ورفعهما على البدل من كلا . والتقدير : فغدت خلفها وأمامها تحسبهما مولى المخافة . وكلا في موضع رفع بالابتداء وتحسب مع ما بعدها في موضع الخبر ، والهاء من أنه عائدة على كلا ، لأنه اسم واحد في معنى التثنية ، فحمل ضميره على لفظه . ومولى المخافة خبر ، لأن معناه موضع المخافة ومستقرها من قول الله عز وجل : مأواكم النار هي مولاكم ، أي : هي مستقركم الأولى بكم . وصف بقرة فقدت ولدها أو أحست بصائد ، فهي خائفة حذرة ، تحسب كلا طريقها من خلفها وأمامها مكمنا له يغترها منه . والفرج ههنا موضع المخافة وهو مثل الثغر ، وثناه لأنه أراد ما تخاف منه خلفها وأمامها " ( 2 ) .
--> 1 ) التفسير الوسيط - مخطوط . 2 ) تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب .